السيد محمد باقر الصدر

194

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

إسناد الحرمة نفسها إلى المولى ، فإنّ القطع بحرمة الخمر يؤدّي إلى جواز إسناد الحرمة إلى المولى ، بأن يقول القاطع : إنّ الشارع حرّم الخمر ؛ لأنّه قول بعلم ، وقد أذن الشارع في القول بعلمٍ وحرّم القول بلا علم . وبالتدبّر في ما بيّنّاه من التمييز بين القطع الطريقيّ والقطع الموضوعيّ يتّضح : أنّ القطع بالنسبة إلى جواز الإسناد قطع موضوعيّ لا طريقيّ ؛ لأنّ جواز الإسناد حكم شرعيّ اخذ في موضوعه القطع بما يسند إلى المولى . تلخيص ومقارنة : اتّضح ممّا ذكرناه : أنّ تنجّز التكليف المقطوع لمّا كان من شؤون حقّ الطاعة للمولى سبحانه ، وكان حقّ الطاعة له يشمل كلّ ما ينكشف من تكاليفه ولو انكشافاً احتماليّاً فالمنجّزيّة إذن ليست مختصّةً بالقطع ، بل تشمل كلّ انكشافٍ مهما كانت درجته ، وإن كانت بالقطع تصبح مؤكّدةً وغير معلّقة ، كما تقدّم . وخلافاً لذلك مسلك من افترض المنجّزيّة والحجّيّة لازماً ذاتيّاً للقطع ، فإنّه ادّعى أنّها من خواصّ القطع . فحيث لا قطع ولا علم لا منجّزيّة ، فكلّ تكليفٍ لم ينكشف بالقطع واليقين فهو غير منجّزٍ ولا يصحّ العقاب عليه ، وسمّي ذلك بقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » ، أي بلا قطعٍ وعلم « 1 » ، وفاته أنّ هذا في الحقيقة تحديد لمولويّة المولى وحقّ الطاعة له رأساً . وهذان مسلكان يحدّد كلّ منهما الطريق في كثيرٍ من المسائل المتفرّعة ، ويوضّح للفقيه منهجاً مغايراً من الناحية النظريّة لمنهج المسلك الآخر . ونسمّيالمسلك المختار بمسلك حقّ الطاعة ، والآخربمسلك قبح العقاب بلابيان .

--> ( 1 ) راجع كفاية الا صول : 390 ، ومصباح الأصول 2 : 16